خليل الصفدي

174

أعيان العصر وأعوان النصر

أرسى قواعدها ، وشيّد صرحها * فعلت على العيّوق ، والدّبران تتحيّر الأفهام في تكوينها * فبناؤها من أعظم البنيان ليست على وجه البسيطة مثلها * من أرض توريز إلى أسوان لو عاين المنصور « 1 » رونقها غدا * من دهشة لحقته كالحيران هاتيك مدرسة ، وأمّا هذه * فمدينة في غاية الإتقان للشّافعيّ ، ومالك ، وأبي حني * فة « 2 » الإمام ، وأحمد « 3 » الشّيباني هو فارس الخيل الّذي تجري به * كالبرق يوم السّبق في الميدان فتطير أكرته كرأس عدوّه * لمّا طغى من ضربة الجو كان وكذاك يوم الحرب إن هزّت به * أيدي الكماة عوالي المرّان يلقى الكفاح بوجهه ، وبنحره * ويكون ليث وغى على الفرسان نصر الضّعيف على القويّ ببأسه * فالظّلم في خزي وفي خذلان والشّرع قد أعلى الإله مناره * فتراه وهو مشيّد الأركان فلأجل ذا تمتدّ مدّة ملكه * محروسة في السّرّ ، والإعلان 589 - الحسن بن مظفر بن عبد المطلب ابن عبد الوهاب بن مناقب أحمد « 4 » الشريف العدل شمس الدين أبو محمد الحسيني المنقذي الدمشقي . روى عن الفخر الإربلي ، وأبي نصر بن الشيرازي ، وعبد العزيز بن الدجاجية ، وإبراهيم الخشوعي ، وناب في الحبسة مديدة ، وكان في جملة الشهود .

--> ( 1 ) المنصور هو : عبد اللّه بن محمد بن علي بن العباس أبو جعفر المنصور ثاني خلفاء بني العباس وأول من عنى بالعلوم من ملوك العرب ، كان عارفا بالفقه والأدب ، مقدما في الفلسفة ، والفلك محبا للعلماء ، ولد في الحميمية من أرض الشراة عام 95 ه ، وولي الخلافة بعد وفاة أخيه السفاح سنة 136 ه ، وهو باني مدينة بغداد سنة 145 ه ، عمل أول أسطرلاب في الإسلام صنعه محمد بن إبراهيم الغزاري توفي عام 158 ه . ( انظر : ابن الأثير : 5 : 172 ، والطبري : 9 : 292 - 322 ، واليعقوبي : 3 : 10 ) . ( 2 ) الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت سبقت له الترجمة في الجزء الأول . ( 3 ) أحمد بن حنبل الشيباني سبقت له الترجمة في هذا الجزء . ( 4 ) انظر : الوافي بالوفيات : 12 / 272 .